أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
113
نثر الدر في المحاضرات
فنعق أعرابي من مؤخّر المسجد ، فقال : أيها الخليفة ؛ فقال : لست به ولم تبعد . قال : فيا أخاه . قال : قد أسمعت فقل . قال : واللّه لئن تحسنوا وقد أسأنا خير لكم من أن تسيئوا وقد أحسنّا ؛ فإن كان الإحسان لكم ، فما أحقكم باستتمامه ! وإن كان لنا فما أحقكم بمكافأتنا ! رجل من بني عامر يمتّ إليكم بالعمومة ، ويختصّ إليكم بالخئولة ، وقد وطئه كيد زمان ، وكثرة عيال ، وفيه أجر ، وعنده شكر . فقال عتبة : أستعيذ باللّه منك ، وأستعينه عليك ، قد أمرت لك بغناك ، فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك . قال داود بن علي لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص ، بعد قتله من قتل من بني أمية : أساءك ما فعلت بأصحابك ؟ قال : كانوا يدا فقطعتها ، وعضدا ففتتّها ، ومرة فنقضتها ، وجناحا فنقته . قال : إنّي لخليق أن ألحقك بهم . قال : إني إذا لسعيد . قيل لأبي سفيان : بم سدت قومك ؟ قال : لم أخاصم أحدا إلّا تركت للصّلح موضعا . خطب عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان إلى عتبة بن أبي سفيان ابنته ، فأقعده على فخذه ، وكان حدثا ؛ فقال : أقرب قريب خطب أحبّ حبيب ، لا أستطيع له ردا ، ولا أجد من تشفيعه بدا قد زوّجتك ، وأنت أعزّ عليّ منها ، وهي ألوط بقلبي منك ، فأكرمها يعذب على لساني ذكرك ، ولا تهنها فيصغر عندي قدرك ، وقد قرّبتك مع قرابتك ، فلا تباعدنّ قلبي منك . رأى أبو سفيان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فقال للعباس : يا أبا الفضل ؛ ما رأيت كاليوم طاعة قوم ، ولا فارس الأكارم ، ولا الروم ذات القرون . وقال أبو سفيان : إن محمدا لم يناكر أحدا قطّ إلّا كان معه الأهوال . يناكر : يحارب ، وقيل : يخادع ، وقوله : الأهوال مثل قول النبيّ عليه السلام : « نصرت بالرّعب » .